مجزرة حماه السورية
مع إطلالة الذكرى الرابعة والعشرين لمجزرة حماة الكبرى، ومع التحليل العميق للمأساة التي ألمت بالمدينة مكاناً وسكاناً وتاريخاً، وانعكاسات ذلك على سورية الوطن والإنسان، لم يكن لنا (اللجنة السوريةلحقوق الإنسان) إلا أن نؤكد بأن النظام السوري أقدم على اقتراف هذه المجزرة الرهيبة عن سابق إصرار وترصد وأنه بيت نية اقتراف جريمة إبادة ضد سكان المدينة وعمرانها وبقصد تغيير واقع المدينة حغرافيا وديمغرافيا.
الممارسات الاستفزازية بحق المواطنين والاعتداءات بالقتل والاعتقال وتفجير البيوت والتحرش بالأطفال والنساء والعجائز سبقت المجزرة وكانت الشرارة التي فجرتها. ولا يمكن قبول تبريرات النظام في انتهاكاته الصارخة لحقوق أهالي المدينة وعدوانه الشامل عليهم بدعوى ملاحقة مائتين من الخارجين على النظام والقانون حسب تصريحاته، ولا يمكن تبرير أعمال القتل الجماعي دون تمييز والتخريب الشامل للأبنية والمنشآت بما فيها المساجد والكنائس والمناطق الأثرية بذريعة حفظ الأمن، فقد تورطت السلطات في انتهاكات واسعة وممارسات وحشية واعتداءات على الأرواح يمكن اعتبارها "جرائم إبادة جماعية" لم تشهد سورية مثيلا لها حتى أثناء مقاومتها للاستعمار الفرنسي في النصف الأول من القرن العشرين.
وبالرغم من اشتهار مجزرة حماة التي وقعت في شباط (فبراير) 1982، إلا أن النظام السوري ارتكب مجازر عدة في مناطق مختلفة سبقت هذه المجزرة، وراح ضحيتها المئات من المواطنين من نساء وأطفال وشيوخ. ومن هذه المجازر مجزرة جسر الشغور في العاشر من آذار 1980. وتفيد بعض المصادر أن المدينة قصفت بمدافع الهاون وأطلقت النيران على سبعة وتسعين من أهاليها بعد إخراجهم من دورهم، كما تم هدم ثلاثين بيتا فيها. ومجزرة سرمدا التي قتل فيها حوالي 40 مواطناً، ومنها مجزرة قرية كنصفرة، والتي تزامنت مع مجزرة جسر الشغور وذلك حين أطلقت النيران على أهالي القرية الذين طالبوا بتحسين الخدمات العامة فقتل مواطن وجرح عشرة. ولم يمض على الحادثتين السابقتين أشهر قليلة حتى وقعت مجزرة سجن تدمر وذلك في 27/6/1980 حيث تمت تصفية قرابة ألف معتقل في زنازينهم. ومجزرة حي المشارقة حيث قتلت صبيحة عيد الأضحى 83 مواطنا أنزلوا من شققهم وحصدت أرواحهم، ومجزرة سوق الأحد التي أودت بحياة 42 مواطناً وجرح 150 آخرين. ومنها مجزرة الرقة التي راح ضحيتها عشرات المواطنين الذين لقوا حتفهم حرقاً بعدما جمع المعتقلون في مدرسة ثانوية وأضرمت النيران حولهم.
جرائم الإبادة الجماعية في مجزرة حماة
تعرضت حماة لحملات متكررة راح ضحيتها المئات من الشيوخ والأعيان والمواطنين العادين خلال العامين 1980-1981 م، إلا أن ما تناقلته تقارير المراسلين وشهود العيان في مجزرة شباط (فبراير) 1982 يدخل ضمن مسمى "الإبادة الجماعية". فقد لقي ما يزيد على 25 ألف حتفهم على أيدي السلطات السورية التي حشدت القوات الخاصة وسرايا الدفاع وألوية مختارة من الجيش (اللواء 47 واللواء 21) بمعداتهم الثقيلة يدعمهم السلاح الجوي لتصبح المدينة منطقة عمليات عسكرية واسعة وتم قصف المدينة بنيران المدفعية وراجمات الصواريخ وبشكل عشوائي ولمدة أربعة أسابيع متواصلة في الوقت الذي أغلقت فيه منافذها الأربعة أمام الفارين من وابل النيران.
تدمير الأحياء وقتل السكان وإبادة الأسر
لقد أقدم النظام ضمن حملة القتل الجماعي على إبادة سكان مناطق وأحياء بكاملها، وتصفية أسر بجميع أفرادها:
مجزرة حي حماة الجديدة:
فقد أقدمت قوات سرايا الدفاع التابعة للنظام السوري في اليوم الثالث من اجتياح مدينة حماة (4 شباط 1982) على جمع سكان حي "حماة الجديدة" (الملعب البلدي) وأطلقت نيران الرشاشات عليهم ثم تمت مداهمة البيوت وقتل من فيها دون تمييز وتم سلب ونهب الممتلكات، وتقدر بعض المصادر ضحايا مجزرة الحي بحوالي 1500.